عدد متابعي الموقع الآن

الثلاثاء، 8 نوفمبر 2022

إعلان ترشح

  بسم الله الرحمن الرحيم 

و صلى الله على نبيه الكريم



بعد الاستعانة بالله و استلهاما لجو

 الانفتاح السياسي المُثْمِر الذي أرسته المأمورية الأولى من حكامة فخامة رئيس الجمهورية السيد محمد الشيخ الغزواني ،  و نظرا للظروف الحالية و فرصةِ الاستحقاقات الانتخابية و أخذا بزمام المبادرة في خدمة الساكنة المحلية لمدينة المذرذرة و ضواحيها ، و من أجل المشاركة الفعالة في الحياة السياسية سَبيلََا للنهوض بالواقع الحضري لمدينة و قرى المذرذرة و للرفع من المستوى الاقتصادي و الاجتماعي لكافة المجموعات ، 

قررت الترشح لمنصب عمدة بلدية المذرذرة تحدوني في ذلك رغبة الإنجاز و خدمة الوطن من بوابة التنمية المحلية ؛ و إذ أُعلِنُ هذا القرار لَأُعَوِّلُ في المقام الأول على دعم و تبني "حزب الإنصاف" و ناخبي بلدية المذرذرة لهذا الترشح ، مثلما أُعوِّلُ على دعم الفاعلين الاجتماعيين و السياسيين المحليين المؤمنين مثلي ببرنامج فخامة رئيس الجمهورية، 

و لا يفوتني أن أطلب دعمَ شبابِ المذرذرة و نُخَبِها الحَيَّة حيثُ لا أعتبر ترشحي إلا  تجسيداً صادقا لطموحات الشباب و خِيَّارََا يجدون فيه أنْفُسَهم و ذَوَاتَهُم على المستوى البلدي ، فليكن دعمنا لبعضنا "معا لمستقبل أفضل" للبلدية و الساكنة المحلية  

و أملي في الله ثم في دعم الجميع  و أن يتحقق القصد و تُكلّل الجهود بالنجاح  ..


و ما توفيقي إلا بالله عليه توكلت و إليه أنيب .. الآية 


           أحمد سالم الحسن معي 

                 

     

   المذرذرة بتاريخ : 08 نوفمبر 2022

الأربعاء، 10 أغسطس 2022

ترجمة العالم الفذ وحيد زمانه الشيخ أحمدُ بن بابيج رحمه الله


جمع وتأليف: د. الحسن ولد محمد ولد الحسن والشيخ أحمدو ولد الشيخ محمدو ولد بابيج

والاستاذ فاضل ولد أكاه ولد أمياهمراجعة وتدقيق كل من: د. أحمد سالم ولد اباه ولد شلا   

11 محرم 1444 الموافق 9 أغسطس 2022

 

اسمه ونسبه وأولا

هو الشيخ الهمام أحمّدُّ لوالده بابيج[1] المدفون عند أعگيلت الوزغه بن الأمين (دفين أفجٍّار الشركَي) بن ألفغ الماح (دفين بوسدره[2]) بن المختار الورع (دفين تنيجماره) بن يحيى (دفين تجگلال) بن يدن يعقوب (دفين واد إِفرشي[3]) الجد الجامع لقبيلة يدن يعقوب المجلسي نسبا والشمشوي عصبا ووطنا[4]، أما والدة الشيخ أحمّدُّ وأخوه بابكر فهي منينه طًّفْصَة (دفينة بلامحجور) بنت سيدى بُبَكّرْ بن أَعْمَرْ من أولاد أَمْحَمَدْ (لعلب). وفي عيال الشيخ أحمّدُّ صلاح وتصوف وورع متوارث، وعقبه في عيال الشيخ محمد إسحاق (دفين آگويليل) الذي كان جميل الصوت عذب الابتهال، قد أخذ التصوف عن الشيخ محمدُّو بن حبيب الرحمن الذي صدره وأجازه في الطريقة القادرية ولهم قصص متداولة في المحبة في الله، وقد سمى عليه أبنه الوحيد فريد دهره الشيخ محمدُّو بن محمد إسحاق، المعروف في منطقة الگبلة بالشيخ علما والمكني ب يياه (دفين بئر السعادة)، ولمحمد إسحاق أخ شقيق يسمى سيدى محمد بن الشيخ أحمّدّ،ُ كان صوفيا وشاعرا أديبا[5]، عرف بجمال الصورة والخلق، لكنه لم يعمر طويلا وله شعر حساني متداول بين الناس في التوكل والزهد، وللشيخ أحمّدُّ بنتان هما آمنة أم عيال المختار أمُّ (أنكمُّ) ولد عبد الله ولد أحمد ولد ألفغ الماح، وأختها مريم التي لم تعقب.

نشأته ورحلته العلمية

 رغم أن مكان وسنة مولد الشيخ أحمّدّ غير معروفين بالتحديد، إلا أن القرائن تدل على أنه ولد في نهاية العقد الثاني او بداية الثالث من القرن 12 الهجري (بداية القرن 18 الميلادي) في منطقة إگيدي. وقد نشأ الشيخ أحمّدُّ في بيت التقت فيه روافد العلم والورع و"التزاويت"[6] بروافد الشجاعة والشهامة والمروءة، فقد حرص والده منذ نعومة أظافره على نهله من معين العلم والصلاح والورع الذي ينتمى له، وربته أمه على الفتوة والفروسية والنخوة فشب هماما قد أخذ من الطرفين أفضل الخصال: عالما ورعا شجاعا لا يخاف في الله لومة لائم.

درس الشيخ أحمّدُّ في صغره كسائر أبناء عمومته القرءان الكريم وبعض المتون المحظرية في محيطه الأسري والإگيدي، إلا أن همته وشغفه بالعلم والتعلم ومكانته الاجتماعية مكنته من التجول في أقطار البلاد والنهل من حياض العلم والمعارف المتراكمة في بلاد شنقيط، فرحل في طلب العلم زمنا طويلا تنقل خلالها بين المحاظر المعروفة في شرق البلاد وغربها، فدرس في مدرستي أهل الشيخ القاضي الإچيچبيين: الخظرة (محظرة حبيب الله بن القاضي) و الصفرة (محمد أحمد بن القاضي) ردحا طويلا من الزمن حتى أجازوه فيما عندهم من العلوم، ومن الراجح أن الشيخ أحمّدُّ أخذ على كل من (1) أحمد باب بن الحاج، الذي أخذ عن الفاضل بن أبى الفضل الذي أخذ مباشرة عن علي الأجهوري في مصر[7]، وكذلك أخذ عن (2) حبيب الله بن القاضي، الفقيه القاضي المؤلف الذي توفى سنة 1240ھ، وذلك لأن فترة وجود الشيخ أحمّدُّ في محاظرهم تزامنت مع أوج عطاء وتصدر الشيخين المذكورين لتدريس الطلاب الوافدين[8]، وبعدها شد الشيخ أحمّدُّ الرحال إلى محاظر منطقة الساحل (إنشيري وتيرس) ومنطقة التل (آدرار وضواحيها) وحصد ما عندهم من العلوم، لينتهي به المطاف في محاظر وادان المعروفة بمكتباتها الغنية وبأسانيدها المتصلة بأبي هريرة في الفقه والحديث[9]. لم يتواتر بالتسلسل على من أخذ الشيخ أحمّدُّ في وادان إلا أن فترة إقامته فيها تزامنت مع فترة عطاء وتدريس كل من الشيخ أحمد سالم بن الإمام الحاجي، الفقيه القاضي النحوي المنطقي والحسابي المتوفى سنة 1239ھ[10]، وأخوه السالك بن الإمام المتوفى سنة 1245ھ[11]، وكذلك يحظيه بن الفاظل من ايدياقب المتوفى سنة 1287ھ [12]، لكن مما هو متواتر أن الشيخ أحمّدُّ مكث أكثر من عشرين سنة في تنقل دائم في طلب العلم، مما أكسبه خبرة واسعة ومكنه من التعرف على مكونات المجتمع الموريتاني وثقافاته المتنوعة، فأكمل الشيخ أحمّدُّ رحلته البحثية في وادان التي تزوج فيها من أم عياله فاطمة بنت سيدى محمد (دفينة أغورط) من أهل سيدى محمد الأشراف السباعيين، ليعود بها إلى ربوعه ويستقروا بين أهله وذويه.

لكن نفس الشيخ أحمّدُّ لم تكن شبعت بعد من معين العلوم، فتاقت نفسه هذه المرة لعلم الإحسان والتصوف، الذي وضعه نصب عينيه واشتغل به بقية حياته، فصاحب الشيخ أحمّدُّ بن اسليمان الديماني وأخذ عنه طريق القادرية البكائية التي صدره فيها وأجازه فيما عنده من علومها، وبعدها تفرغ الشيخ أحمّدُّ للتدريس وعمارة الأرض وإصلاح ذات البين، فأنشأ محظرة شهيرة يشار اليها بالبنان[13] في وسط الترارزة عند بئر ألْمَانْ (أنظر الخريطة)، وتداعت عليه الطلاب من كل حدب وصوب لينهلوا من غزارة وتنوع علومه، ونصبته تَشُمْشَه أحد قضاتها البارزين لما حباه الله به من الجاه والخصال الفريدة التي مكنته من حل الخصومات المعقدة والحساسة، فقد عرف برجاحة العقل وبعد البصيرة والدراية بالأحكام والورع و الشجاعة وجمال الخط.  

 

خريطة تظهر منطقة ترعرع الشيخ أحمّدُّ ولد بابيج وسكنه ومدفنه وكذلك مدافن أهله وعشيرته. الأماكن المعلمة بعلامة النجمة تشير إلى البئر التي حفر الشيخ أحمّدُّ (ألمان) وسكن عندها زمنا طويلا، وكذلك مدفنه عند ريعة اللحام (أنبيكت اللحي). 

كان الشيخ أحمّدُّ رجل دنيا وآخرة فإلى جانب بث العلوم في قلوب الرجال ونشر العدل وإصلاح ذات البين، فقد اشتغل بعمارة الأرض مستغلا خبرته الواسعة التي اكتسبها في رحلاته بين الأقطار، فحفر بئر ألْمَانْ، وأنشأ مزرعة على قرب منه عند آوليكَ (أنظر الخريطة) عرفت ب "حرث الشيخ أحمّدُّ"، زرع فيها مما تنتفع منه الناس وذوات الأكباد، وجمع عليه ما أمكنه من أبناء عمومته، وبعد ذلك رحل مع جم غفير من عشيرته الي منطقة بامَّيْرَ (أنظر الخريطة) وشرع في بناء مسجد و دار هناك على غير عادة أهل زمانه وقطره، إلا أن الشيخ توفاه الله قبل إكمال بنائهما، وقد ظلت بقاياهما قائمة إلى وقت قريب، كان الشيخ أحمّدُّ يٌدرسُ ويستقبل الزوار ويقضى بين الناس في خيمة بهية مخصصة لذلك تسمى "المتنورة"، ورغم مشاغل الشيخ الدائمة فقد ألف كتابا كبيرا جمع فيه زبدة وعصارة ما جمعه من العلوم والفنون والنوادر التي لاقاها أثناء رحلته العلمية سماه "الزريكَة"، إلا أن هذ المخطوط مفقود الآن للأسف، وآخر نسخة معروفة منه كانت في مكتبة أهل المختار العبدي، سيد قومه الذي درس على الشيخ أحمّدُّ، وتروى الروايات الشفهية المتداولة بين عقبه أن الشيخ أحمّدُّ كان يخاطبه عندما يتقدم لتصحيح درسه ب "مَشِى يَ بَانِ"، مصطلح لم يكن متداوْلًا حينها في وسطه.

قصصه المأثورة

تروى عن الشيخ أحمّدُّ حكايات كثيرة متواترة من ثقات في الورع والبطولة، ومن تلك القصص ما وقع له مع الأفعى[14]، حيث أنه مر في إحدى جولاته بين المحاظر بأضاة بها شجر كثير ليستريح قليلا من وعثاء السفر ويتزود منها، فباغتته أفعى كبيرة تقصده وأخذت تطارده فتوجه بسرعة نحو نياق كن على مقربة منه فشردن أمامه لكنه استطاع أن يعتلي كفل إحداها وهي تعدو والأفعى لاتزال تقصده حتى لحقت بهم ولدغت الناقة في رجلها فرفستها الأخيرة بقوة وضربت بها الأرض فأردتها قتيلة وما لبثت الناقة أن بركت وخرت ميتة من شدة بأس سم الأفعى، فرسم الشيخ أحمّدُّ ميسم وخاصية الناقة وبحث عن مالكها حتى وجده ودفع له ثمنها واستسمحه عن تعريض ناقته للموت وركوبها من غير إذن.

ومن أشهر قصص قضائه أنه فصل بين شقين من تَشُمْشَه اختصموا في ملكية بئر في يوم مشهود جبر فيه الصدع وأعاد فيه الود والوئام إلى أطراف الحلف الشمشوي، حيث أن الفاضليين والديمانيين تخاصموا في ملكية وادي مَكَرْ[15] (أنظر الخريطة)، ولم يرض الطرفان بغير الشيخ أحمّدُّ قاضيا، رغم أن أحد طرفي النزاع هو شيخه بن اسليمان، فجمع الشيخ أحمّدُّ القرائن والأدلة واستمع لحجج الطرفين، وجمع تَشُمْشَه في يوم أغر حكم فيه بمَكَرْ لخصوم شيخه الذي لم تزده الحادثة إلا إعجابا وحبا به[16].

ومن قصصه الطريفة أنه لما أراد العودة الى أهله بعد إكمال دراسته في الشمال، أخبر زوجته السباعية أن تتحضر للسفر للكَبلة، فأخبرته بأن لديها عائق في ذلك وهو أنها قد حلفت في الماضي أغلظ الأيمان أن لا تيمم وجهها نحو أرض الكَبلة في سفر، فأمرها أن تتهيأ للسفر و تترك أمر اليمين له، ولما حان وقت السفر أحضر لها جملا وعليه هودج مقلوب فجلست فيه وظهرها باتجاه الكَبلة ووجهها ميمم نحو أهلها في الشمال، وظلت على تلك الحال حتى وصلوا إلى أهله في إگيدي وبرت بقسمها، وعاشت بين ذويه إلى أن توفاها الله ودفنت في مقبرة أغورط، على مقربة من المذرذرة و قرية الدار البيظة جنوبهما (أنظر الخريطة).

ومن القصص المتواترة عن علاقته الروحية بشيخه الشيخ أحمّدُّ بن اسليمان، أنه لما رجع إلى والديه بعد رحلته الطويلة فرحوا بمقدمه مع عياله واستقرارهم بينهم فرحا شديدا، لكن رحيله إلى الشيخ أحمّدُّ بن اسليمان حز في أنفسهم لسببين، أولهما أن أخذ الورد لم يكن شائعا في قومه، وثانيهما رحيله مع عياله عن حيهم ولو إلى قرب هذه المرة، وبعد فترة وجيزة نزل والداه غير بعيد من حي الشيخ أحمّدُّ بن اسليمان ودارت بينهم مساجلة مشهورة، منها أن أمه منينة طًّفْصَة ذكّرت الشيخ أحمّدُّ بن اسليمان بأنهم ربوا فَتًى هو واسطة العقد في علماء زمانه وأنهم دعموه بالغالي والنفيس حتي جمع ما عند أهل الشرق والغرب والجنوب من علوم وفنون وأنها الآن أحق بجواره من ولد اسليمان الذي لم يرد في القرءان ولا الحديث وجوب بره، فرد عليهم الشيخ أحمّدُّ بن اسليمان بأن ما قالوه صحيح وأنهم بالفعل ربو فَتًى لا ند له في جيله، لكن تربيته لم تكتمل بعد، فما ربو له من لحم وعظم سيبلى ويفنى مع الموت وأن ما هو بصدده من تربية للروح وبلوغ مرتبة الإحسان لا يفنى ولا يبلى أبدا، فإن شاءوا يرجع معهم رغم أن ذلك سيحز في نفسه كثيرا، وإن شاءوا تركوه يكمل ما بدأه من تربية ورياضة للنفس، فأعجبوا بجوابه وردت عليه منينة بأن حجته غلبت حجتهم وبأن نفسها أصبحت راضية مطمئنة ببقاء ابنها معه.

 ومن القصص العجيبة التي تروى عن والدته، أنه تصارع يوما وهو صغير مع فتى في حي من أحياء تَشُمْشَه، فصرع الشيخ أحمّدُّ الفتى وحصل هرج وأنتشر الخبر كالنار في الهشيم في الحي الهادئ، فقدمت أم الفتى المغلوب وهي تتذمر في تعال أن كيف لابن العلبية أن يصرع ابنها في حيهم، وعند ذلك أرسلت أمه منينة طًّفْصَة لشيوخ وأهل الحل والعقد في الحي واستودعتهم شهادة ليحفظوها إلي حين، وهي أن أبن العلبية هذا سوف يكمل أنواع العلوم ويصير قاض لتَشُمْشَه ويؤمهم في الصلاة في يوم مشهود وأن خصمه المصارع سوف يصلي في أواخر الصفوف، وكان الأمر على ما قالت، ففي يوم الحسم في قضية وادي مَكَرْ السالفة الذكر اجتمعت تَشُمْشَه على الشيخ أحمّدُّ الذي حكم بينهم وأمهم في الصلاة مجتمعين، ومن العجيب أن منينة كانت وقتها كبيرة في السن وغير قادرة على الحركة، ولكنها طلبت من عيالها حملها إلي غير بعيد من مكان الاجتماع، وبعد انقضاء الصلاة أرسلت إلى المتبقين على قيد الحياة من الجماعة التي استودعت الشهادة، فلما حضروا ذكرتهم بالشهادة المودعة عندهم، فتعجبوا كل العجب من كونها لم تنس الحادثة رغم مرور زهاء أربعين سنة عليها، ومن كون ما أجرى الله على لسانها آنذاك حصل كما قالت، فكانت هذه الحادثة من غرائب ذاك اليوم المشهود.

وفاته ومعاصروه

أنتقل الشيخ أحمّدُّ بن بابيج الى الرفيق الأعلى سنة 1298ھ الموافق 1880م[17]، قبل سنتين من وفاة شيخه الشيخ أحمّدُّ بن اسليمان المتوفي سنة 1300ھ[18] الذى حزن لوفاة سميه وصاحبه وتلميذه ورثاه بقصيدة فصيحة، ودفن الشيخ أحمّدُّ على ذروة ريعة اللحام (أنبيكَت اللحي)، إلى جنب أبن عمه العالم المقرئ عبد الله ولد أحمد ولد ألفغ الماح[19]، على مقربة من طريق تكند-النمجاط الحالية (أنظر الخريطة), شمال شرق البئر المجصصة المعروفة ب "حاس ولد مكَاه"، وإحداثيات المقبرة هي:

(N17° 21.570', W15°48.688')

ومدفنه مزار معروف (أنظر الصورة أدناه) وقد دُون مكان دفنه منذ القدم في نظم المدافن لأبن چنكَ[20] حيث قال:

ثمت أحمّدُّ بن بابيج الهمام        زره على ذروة ريعة اللحام

ومن المتداول عند العامة والخاصة أن الشيخ أحمّدُّ هو إمام مدفن ريعة اللحام وقد قيل في ذلك:

أحمّدُّ فالوي معدود         أهو هو مول الراي

شيخ أعالم وأمر محمود     أفالسياد لحك الغاي

وقد عاصر الشيخ أحمّدّ فطاحله من العلماء والأولياء كالعلامة محمد ولد محمد سالم المجلسي (ت 1302ھ[21])، والعارف بالله ذو الخوارق محنض أحمد بن حبيب الْبَرَكي (ت 1296ھ[22])، وولي الله بلال الولي الأبيري[23]، و الطبيب الورع المصطفي بن بابكر الشهير ب أوفي الألفغي (ت 1300ھ[24])، الذين عاشوا في آخر العصر الذهبي المعروف محليا بقرن الأولياء، وأخذوا عن جهابذته الأقطاب، مباشرة أو بسند، من أمثال الشيخ سيديَّ الكبير الأبيري (ت 1284هـ[25]) والشيخ محمد فاضل بن مامين القلقمي (ت 1286 ھ[26])، وصُلّاحي التامكَلاوي (ت 1254ھ[27])، والشيخ محمد المامي الْبَرَكي (ت 1282ھ[28])، ومحمذن فال ولد متالي التندغي (ت 1288ھ[29]).

 

 

 

 

 

 

 



 [1] يتداول في الوسط العائلي أن الاسم الأصلي لبابيج هو باب لكن أمه عائشة بنت بُوكْفَيْفَ بن حُبَيْنِ (من أولاد حُبَيْنِ الألفقيين) المكناة أيجَ كانت تناديه باب-أيجَ وطغت كنيتها له على الاسم الذي لم يعد معروفا، إلا أن هذه الرواية لم تتواتر عند الجميع.

 [2] حياة موريتانيا (الجغرافيا). المختار بن حامد. منشورات معهد الدراسات الإفريقية بالرباط، جامعة محمد الخامس، دار الغرب الإسلامي، بيروت، لبنان 1994، ص163

 [3] نفس المصدر السابق، ص 168

 [4] أنساب بني يدن يعقوب (إدودن يعقب). جمع وتأليف: الأستاذ محمذن بن باكَا، ص 25-26

 [5] نفس المصدر السابق

 [6] التزاوبت تعني الانتساب إلى الزوايا في أربعة خصال هي المير وقري الضيف والتعلم وحفر الآبار. راجع شيم الزوايا لمحمد اليدالي بن المختار بن محم سعيد. نبذة في تاريخ الصحراء القصوى. إسماعيل ولد حمت، مطبعة افوست بوردان، باريس 1911، ص 51- 74

 [7] حياة موريتانيا (الجزء الثاني: الحياة الثقافية). تأليف المختار بن حامد، ص 262

 [8] نفس المصدر السابق، ص 262

 [9] نفس المصدر السابق، ص 199- 200

 [10] نفس المصدر السابق

 [11] نفس المصدر السابق

 [12] نفس المصدر السابق

 [13] نفس المصدر السابق، ص 337

 [14] الحضارة الإيكَيدية في ظلال المدافن الشمشوية، شرح وتحقيق: الأمير ولد آكاه لنظم العلامة المختار بن چنكَ اليدالي (1321-1252 ھ 1836-1903م). مطبعة محمد بن سعد الزهري، نواكشوط، موريتانيا 2018، ص 276-277

 [15] نفس المرصد السابق

 [16] راجع الأستاذ محمذن بن باكَا، أنساب بني يدن يعقوب، مرجع سبق ذكره، ص 25-26

 [17] من المتواتر أن الشيخ أحمّدُّ توفى قبل شيخه الشيخ أحمّدُّ بن أسليمان بسنين، ووفاة الاخير أرخ لها ببكر بن احجاب في قصيدة معروفة. راجع الأمير ولد آكاه، الحضارة الإيكَيدية في ظلال المدافن الشمشوية، مرجع سبق ذكره، ص 148

 [18] راجع المختار بن حامد، حياة موريتانيا (الجزء الثاني: الحياة الثقافية)، مرجع سبق ذكره، ص 332

 [19] راجع الأستاذ محمذن بن باكَا، أنساب بني يدن يعقوب، مرجع سبق ذكره، ص 24

 [20] راجع الأمير ولد آكاه، الحضارة الإيكَيدية في ظلال المدافن الشمشوية، مرجع سبق ذكره، ص 276-277

 [21] الطريقة االنقشبندية: المحتوي والروافد، للدكتور أحمد ولد عبد القادر. كتاب الفقهاء والصوفية في الغرب الاسلامي ودلالات التقريب. دار الكتاب الوطنية بنغازي، ليبيا 2009، ص 260

 [22] موسوعة أنساب أهل باركللّ. جمع سيدي عبد الله بن بودربالة الْبَرَكي تكملة لما جمعه الأستاذ محمد سالم بن أبى المعالي اليعقوبي، ص 81

 [23] من المعروف أن بلال الولي عاصر محمد ولد محمد سالم المجلسي وقد التقاه الشيخ محمد المامي الْبَرَكي وتنبأ بولايته وهو لايزال فتي يافع. راجع السرد الجلي من سيرة بلال الولي، تأليف إبراهيم ولد بوبكر ولد قَدُّورْ. مطبعة امباكوم، نواكشوط، مريتانيا 2017.

 [24] راجع الأمير ولد آكاه، الحضارة الإيكَيدية في ظلال المدافن الشمشوية، مرجع سبق ذكره، ص 92

 [25] راجع المختار بن حامد، حياة موريتانيا (الجزء الثاني: الحياة الثقافية)، مرجع سبق ذكره، ص 350

 [26] سيف المجادل للشيخ محمد فاضل بن مامين. إعداد وتحقيق الأستاذ الحضرمي ولد الشيخ سيدي بوي ولد الشيخ أجودنا. منشورات مركز شيخنا الشيخ محمد فاضل بن مامين، مطبعة المعارف الجديدة، الرباط، المغرب، ص 32

 [27] راجع الأمير ولد آكاه، الحضارة الإيكَيدية في ظلال المدافن الشمشوية، مرجع سبق ذكره، ص 291

 [28] كتاب البادية ونصوص أخرى؛ الشيخ محمد المامي بن البخاري الباركي 1202-1282 ھ. تصحيح اللجنة العلمية لزاوية الشيخ محمد المامي-نواكشوط. دار أبي رقراق للطباعة والنشر-الرباط، المغرب 2014. ص 24

 [29] راجع المختار بن حامد، حياة موريتانيا (الجزء الثاني: الحياة الثقافية)، مرجع سبق ذكره، ص 268 

الأحد، 18 يوليو 2021

المكتبة العامة لقرية الدار البيظه (دعوة للمشاركة)


بعد نجاح تجربة الدعوة المفتوحة لإنشاء مكتبة عامة في مناطق متفرقة من الوطن؛ نتقدم اليوم إلى الجمهور المهتم بتنمية البشر والاستثمار فيه بدعوة لإنشاء مكتبة ذات نفع عام بقرية الدار البيظه (5 كلم غرب المذرذره) وذلك بهدف :

- تنمية عادة القراءة والمطالعة الإنتاجيتين.

- نشر المعارف والثقافة الرصينة النابعة من مصادرها الموثوقة .

- دعم القدرة التنافسية للقرية، والمنطقة عموما في سوق العمل، وفي مسابقات الولوج إلى مراحل التعليم والتكوين المختلفة، وعند التوظيف.

- الانفتاح على المعارف والعلوم الحديثة واللغات الأجنبية وضمها إلى المعارف والعلوم الدينية واللغوية المتداولة في المحيط، لتخصيبها والوصول بها إلى غايتها المعرفية و النفعية.

وستكون نقاط استقبال المنشورات والكتب والدوريات والبحوث العلمية والمجلات  على النحو التالي :


عبد الله ولد يحظيه  6078 59  46 

أحمد يحي ولد اباه    5433 3757

أحمد ولد حوناه        47040484

أحمد سالم ولد ابي    37417442

المختار السالم ولد التا 33121136

الشيخ محمد ولد ابياه 44141910

محمد ولد مماه   48572643

الشيخ الولي أحمد يحي 0430 4384


ومن الجدير بالملاحظة أن كل سكان القرية بوصفهم المستفيد الأول من المشروع يستقبلون المنشورات من موقعهم .

الاثنين، 23 نوفمبر 2020

منت النبي بنت اكاه : نبذة تاريخية

 الأستاذة السالمه فال بنت جد الناس

أولا أعتذر عن الكتابة لأني لست أهلا لها ولم أخض غمارها خاصة إذا تعلق الأمر بشخصية مرموقة القدر كالمرحومة (امن) لكنني تطفلت علي أهل هذا المجال تشدني إلي ذالك دوافع كثيرة لعل أهمها أن هذا الحديث شيق لدي ولم أكن لأوثر به أحدا غيري ويساعدني علي ذالك أن هذه معلومات عامة كما قال الشاعر: 

حديثا معادا فيه تحصيل حاصل   ومخض مياه لا يحصل غير ما 

ماذا عساي أن أقول عن من كان والدها محمدسالم بن المختار بن عبدي العالم الجليل والشاعر الكبير، وأمها أم المومنين بنت اليدالي بن محمد

(وليس النبت ينبت في جنان   كمثل النبت ينبت في فلاة)

(أري كل عود نابت في أورمة  أبي منبت العيدان أن يتغيرا) 

أم منت النبي هذه كما سبق أن ذكرنا هي أم المومنين بنت اليدالي سليلة بيت العلم والعلماء وقد كان لها نصيب لايستهان به من علم أهلها فكانت تشارك أخاها العالم الجليل والبحر الزاخر احمدباب بن اليدالي في دروس التركة وهي من أصعب الدروس المحظرية، ناهيك عن تبحرها في العلوم الأخري كالسيرة النبوية وأيام العرب وأنسابها وتاريخها.

أما الوالد محمدسالم فبالإضافة إلي العلم والشعر كان رئيس قومه وقد خلفه علي تلك الرئاسة ابنه العالم والشاعر أيضا المختار اسلامة حتي توفي سنة 1973م رحمهما الله، وعن علم محمدسالم وفضله علي قومه يقول العالم والشاعر محمد بن البراء بن بك هو يرثيه :  

ظهر الخميس من ربيع الثاني     مات الرفيع بن رفيع الشاني 

محمدسالم قطب الوفد             سلالة المختار نجل عبدى

من ساد قومه سيادة بها           ألبسهم دروع أمن وبها 

أنقذهم من كل ضيق بعدما       من شدة بال حمارها الدما 

في هذا المناخ الخصب مابين العلم والرئاسة والسيادة وبين هذاين الأبوين الكريمين ولدت السيدة منت النبي سنة 1922م عند قرية باميرة المعروفة (بذي الغضية)

فنشأت وترعرت بين إخوة كرام كانو كلهم آية في الحفظ والذكاء فكانو كلهم حفظة لكتاب الله وعن هذه البئر التي كان يقطنها أهل اكاه يحدثنا العلامة الجليل والمؤرخ الكبير المختار بن حامد رحمه الله: 

عرفت بذي الغضية ربع مي       برسم كالرداء وكالوخي

وكالوشم الذي في رسغ ليلي     وكالشامات في الخد النقي

كما يهمي الندي والجود منهم    علي الأدنين والناء القصي

اولئك معشر كانت حلاهم         علاهم ثم من ذاك الحلي 

خلائق شمشويات طباع           ومجد قديم مجلسي 

 وسط أجواء كهذه وفي بيت ملئ بالسيادة والعلم والحكمة نشأت السيدة امن فنهلت من هذا المعين العلمي فقها وأدبا وسيرة مثلها في ذالك مثل باقي الإخوة الذين كلهم حفاظا وعلماء: 

والشيئ لا ينبت دون أصل      والأصل لايثمر دون فعل 

تستوي في ذالك الذكور والإناث فكانت هي واخواتها السالمة فال ومريم محجوبة رحمهن الله سيدات عالمات عابدات قانتات صادقات قولا وعملا راويات للشعر ولأخبار الشعراء وللسيرة النبوية محدثات عن أيام العرب وانسابها وتاريخها فضلا عن أنساب القبيلة والبلاد عموما وتاريخها هذا فضلا عن تبحرهن في الفقه فكن يزاحمن الرجال في الافتاء والتدريس وكان مجلسهن جامعة بكل ماتحويه الكلمة من معني ولاغرابة في ذالك فقد أعطاهن الله عقلا راجحا وحافظة تقف دونها كل آلات التسجيل التي عرفها عصرنا اليوم، رحمهن الله فقد كن من  النساء الخالدات اللاتي لايزال ذكرهن يعيق عبر الزمن وشحذ الهمم نحو الرقي بالعلم والعبادة.

وافتداء بنهج الأباء والأمهات في نشر العلم وبثه في قلوب الرجال وحرصا علي أن تشملها خيرية تعلم القرآن وتعلمه فقد كانت لمنت النبي رحمها الله محظرة تعج بالطلاب والطالبات وتدرس مختلف العلوم وسخرت عمرها كله لخدمة العلم  وطلابه فتخرج من محظرتها خلق كثير ذكورا وإناثا فظلت رحمها الله حريصة علي تنشئة الأجيال علي طلب العلم وحبه والاشتغال به حتي اللحظات الأخيرة من عمرها الحافل بالعلم والعمل رحم الله أمنا وقدوتنا منت النبي فقد كانت رحمها الله مثالا للمرآة المسلمة الجزلة الرزينة المستقيمة علي طاعة الله ورسوله عابدة خاشعة متطهرة صائمة بالنهار قائمة بالليل آمرة بالمعروف وناهية عن المنكر ناصحة لله ورسوله وللمسلمين ذاكرة لربها بالغدو والاصال ولم تكن من الغافلين.

رحمها الله ونضر وجهها في الجنة مع الذين أنعم الله عليهم من النبيئين والصديقين والشهداء والصالحين وحسن اولئك رفيقا.

الخميس، 19 ديسمبر 2019

مراثي المرحوم أحمدُ ابياهْ بنُ أحمدْ يحي


مراثي الفقيد أحمدُ ابياهْ بنُ أحمدْ يحي

نبذة عن المرحوم ابياه:

أحمدُ ابياه بن أحمد يحي بن المختار بن المصطفى بن أحمد بن ميليَ بن أشفاغ الماح، أمه مريم تسلم بنت أحمد بن خطاري بن محمذ فال بن سيدِ بن أما بن أحمد شينان، وُلِد سنة 1957 م في بامِّيره، نشأ في بيئة محافظة لا يكاد الطفل فيها يناغي إلا بآي القرآن، شبَّ الفتى ابياه تحت رعاية جده لأمه وخال أبيه أحمد بن خطاري (الدياه) على ما يشب عليه أقرانه من تحصيل بالنهار وتكرار بالليل، نبغ مبكرا فالتحق بالمدرسة الابتدائية ومنها تجاوز متفوقا إلى الثانوية، لكن فقد الأب جعله يترك مقاعد الدرس ويلتحق بالتدريس التطوعي معلما مزدوجا لا يُشَق له غبار "مرفودعلم" فلا زالت تجربته محل فخر واعتزاز وترديد من لدن تلاميذه في مدرسة "بُرغوه"
   لم يكن العمُّ (اكاه) وهو من هو صرامة وحسن تربية وسداد رأي، ونفاذ بصيرة ليرضى لابن أخيه هذه النهاية الوظيفية وهو يعرف قدراته الخارقة فناداه أكثر من مرة موجها وناصحا، لكن إصراره على التحسين من وضع ابياه كان يصطدم بصخرة عناده ويواصل دروسه التطوعية.
كان محمد باب في الأصل تاجرا في "بانجول" و"دكار" تظهر عليه علامات الغنى الممزوجة بشيء غير قليل من الاعتداد بالنفس نتجت من تلاقح ثقافات كثيرة في عقل الرجل مع تربية جمعت بين قوة وحزم ودهاء (الدياه) ولين ورأفة واطلاع أمه فاطمتون (منيه) على ما سيكون غدا ومكاشفتها عما ستؤول إليه الأحوال وإخبارها به جلاسها وروادها فيرونها كفلق الصبح، ذات عودة من محمد باب إلى مضارب حيه بعد طول انتظار من (منيه) وبعد قولها الكاف المشهور :
اتنكليتك حتَ....واصلْ اعلمتك بيها....ولا تتكلمْ وتَّ.... ما كلتْ انَّكْ فيها
طلبتْ الوليةُ من ابنها التوجهَ في غيبته القادمة "تلْ ساحلْ" ولم يكن نواكشوط يومها قد تأسس بلْهَ أن يكون وجهة، استجاب الابن لرغبة أمه رغم ما كان من علاقات لديه في بلاد "إسنغان" وكان من أوائل الوافدين القاطنين بلكصر حيث بنى علاقاته من أول يوم على أساس من التقوى والاحترام المتبادل فخوله ذلك  الاطلاع على أهم وآخر الأخبار، وبحكم طبيعة عمله كاتبا لقاضي مقاطعة لكصر الأشهر حينها ابَّيْنْ ابن ببانا علم مبكرا باكتتاب وزارة المالية لدفعة من الجمارك داعية الشباب الموريتانيين إلى المساهمة من خلالها في بناء موريتانيا قوية بمواردها عارفة بكل الداخل والخارج منها، سمع الجميع البلاغ وهم في جلسة مقيل بمنزل الأسرة في لكصر، وظهرت على وجه الفتى ابياه الرغبة في الالتحاق بالعمل المعلن عنه لكن أسئلة من قبيل الجواز والإباحة والوجوب تدافعت آراء  الحاضرين واستقر الرأي في الأخير"على أن كل عمل مهما كان يتعرض صاحبه لأن يكون نزيها وأن يكون على عكس ذلك، إنما المحدد دائما هي تربية وشخصية الموظف صالحا وطالحا"
بمساعدة الوالد "أكاه" ومباركته التحق ابياه بعمله الجديد غير التطوعي، لكنه لم يزل فيه متطوعا إلى أن فارق هذه الدنيا رغم خدمته في جميع أنحاء البلاد لم يُورثْ دينارا ولا درهما، بل كان كلُ ما هنالك الذكر الحسن والصيت الذائع بفعل الخيرات، والدَّأب على الإحسان للجميع وفي كل الأوقات.
كنت صبيا في التاسعة من عمري عندما زرتُ ابياه صحبة الوالدة فاطمة الزهراء (الدَّيْدْ) بمنزله في "سيتي ادوان" قرب المطار وعلقت في ذهني مسألتان أرويهما استكثارا واستغرابا دائما وهما :
1-  كثرة البعوض نهارا حيث لم تسبق لي - وأنا القادم من دار البركة قرب روصو - رؤية هذه الأسراب من الناموس نهارا جهارا.
2-  كثرة الإكرام وتنوعه مأكولا ومشروبا وهدايا؛ وكأنه لا يعرف الزائريْنِ (الدَّيْدْ ومشَّالِ)
بعد ذلك بقليل حُوِل إلى روصو فاقترب منا أكثر، ولا أحدثكم عن حياته العملية ولا الأسرية رغم خصوبتهما واحتوائهما على ما يمكن الحديث عنه، ولكني أحدثكم عن ظاهرة غريبة هي الحرص على تقسيم الوقت لديه بين قراءة القرآن والاستماع إلى قصائد مديحية من ديوان البرعي تصدح بهما الخالدة ديمي بنت آبَّ ورفيقها الرائع سدوم، لم يك يوما يحبُ مرافقة "عصره" للعب الورق واحتساء الشاي والحديث عن "الناس" بل كان يقول لمن يدعوه لذلك أنا أفضل الحديث مع "والدتي" عن الأنساب والتاريخ والسيرة وغيرها.
صادفتْ فتْرةُ عمله في روصو قضية تهريب "يبرك" التي تمول منها الكثيرون بينما تبرم منها ابياه واشتكاها في كاف تناقلته الرواة يقول:

                   حــــــــامد لله الِّي امشيتْ  ...    عن مــــارُ مكثرْ عارُ
                   وامشيْتْ ابعيـدْ إليْنْ جيْتْ  ...    لاهْلِ وانْسَيْتْ أَخبــارُ
 
وفي نواذيبو تنقل بين وظائف كثيرة للجمارك لكنه بقي كما كان كريما متواضعا طيب النفس لا يرضى لنفسه ولا لغيره المذلة ولا الهوان، "خرج" مرة مع جماعة الدعوة والتبليغ ولما حان وقت الضحى رأى القومَ يتشاورون في قضية "الترتيب" فهُرع إلى "المربط" وأتى بكبش سمين فقربه إليهم وقال ألا تاكلون، استغربت الجماعة التصرف لكنها رضخت لأمر الواقع لفرط معرفتهم بالرجل وطبعه البعيد كل البعد من العجب والنفاق والتمظهر.
ولم تكن العاصمة نواكشوط رغم ترويضها للكثيرين لِتجد طريقها إلى تغيير طبع ابياه، أو جعله يتوق إلى زخرف الحياة الدنيا خاصة بما لا يتماشى مع دخله، أو تربيته وطبعه القنوع، فحين تزدحم الطلبات على مرفق من مرافق العمل يكون ابياه أزهد الناس فيه، ولا أدل على ذلك من كافه حول طلب التحويل من مكتب "جير" يقول عليه رحمة الله :

يا رب بلِّ فيهْ خيرْ ... نجبرْ فكته عجلانَ
عنْ مكتبْ جيرْ الْما يْجيرْ ... منُّ ماهُ مُلاَنَ
ورغم ما بذله الشعراء من جهد مدحاً ورثاءً لوصف ما كان عليه من تواضع جم وكرمٍ منقطع النظير فإنهم لم يصفوا من ذلك إلا أقله البادي للعيان، وبقي الكثير مما لست أذكره برا بالوالد ابياه الذي لم يكن يرغب بذكر كل ذلك بل يراه من الواجب الذي لا "شكر عليه"

المراثي مرتبةً حسب ورودها :  
         
1-   يقول باكا ولد المختار اسلامه ولد عبد الكريم في رثاء الفقيد احمدو ابياه:  

الخطب يعظم  والآجال اقدار
                                       والنفس في ولع والدهر دوار

والمرء في أمل ما دام في دعة
                                       والعمر طول زمان المرء أكدار

اين الملوك؟ملوك الأرض أين؟ومن؟
                                   وهل وكيف؟متى ذا الأمر غدار

أتى على الكل حين لا يخفف لا
                                   حتى مضوا فكأن الموت دمار

هذي الحقيقة كل الناس يعلمها
                                          ولن يفر من المقدور جبار

لكنه العمل المفضال في رشد
                                يكفي الفتى في الدنا والدين أمار

كما "أبياه" الكريم الأصل عوده
                                    على خصال من الأخلاق قهار

هو الفتى الفهم القح اللبيب إذا
                                ما خاطب الناس قبل النطق فكار

ذاك الممجد رب العرش عادته
                                     محبة المصطفى الهادي وأذكار

ذاك المعين لذي الفاقات ديدنه
                                         الله أكبر والآباء أخيار

قد حاز "أحمد يحيى"فضل والده
                                        المصطفى لذرى العلياء معمار

وذاك خطاري باني العز شادله
                                        ركنا من المجد لا يعروه ادبار

وكلهم لمنال الفضل ذو ثقة
                                     والناس تعرفها والكل أقمار

وأغفر إلهي ذنوبا للفقيد وفي
                                    فردوسك أدخله يا وهاب غفار

واحفظ الهي عيال "أحمدو"إنهم
                                      قد ماثلوا خلقه في الدين ما خارو

وصل رب مع التسليم ما صدحت
                                  "ورق" الحمام على من هو مختار


2-  يقول أحمد سالم ولد اباه:

هاذَ الدَهرْ الِ فيــــــــهْ النَاسْ            احْــــريصَه وادْعاتْ ابْلَفلاسْ
کَعْدتْ دونْ الْ تملكْ بالسَـاسْ            ماهُ خَـــــــــــــــالعْ كانْ أحمدُ
متْبَسَمْ، وِكَسمْ، والعـَــــــــاسْ            كـــــــــانْ اعليــــهْ الا شِ إبدُ
مُسالمْ، يَرحْمُ ينـْــــــــــــكاسْ             والنّــــــــــَاسْ اتْكيسُ منْ بعدُ
تَجْبـــــــــرْ ذاكْ الْفيْدُ بمْلاسْ             مـــــــــــــــا يبْغِ ذكْرُ ولاَ عَدُ

واليومْ الاَ حُكْمًا مَـــــــا مَاتْ              ذوكْ اكَــــــــــــــاهْ وهاذَ عبْدُ
وُ مُحمدُّو والطَــــــــــــافِلَاتْ              بلْبَــــــــــــــــــرْكهَ لاَهِ شَعَمْدُ

3-  المختار اسلامه انجّاي في رثائه:

تعدال احمدو ماينقاس        ؤسخاه ابلا كيس أبياه
واعل دينو تم ألا عاس       ومن قدم شيئا يراه

4-  يقول الأديب احمدو سالم ولد انجّاي في رثاء الوالد ابياه:
أغفرلو يلي ترتجه           ذاك احمدو صفاتو
ماكط اطريكّ امعوجه      خاظ اعليه فحياتو
5-  يقول سيدي ولد بدي :
احْمـدُّو ليـــــنْ امــشَ عنَّ ... عـدنَ دَلُــو مِــنْ دُونْ ارشَ
الديـــــن امـــشَ واخــلعنَّ ... والكِرْمْ امشَ والزِّهْـدْ امـــشَ

وامشَ حد امونك واحنينْ ... بَلاَّلْ احــلـوگت لمســاكين
عطاي المال ابدون اخزين ... وابــلد لغـد وابـلد لعـشَ
صايل للرحم اسو فـــمنين ... حليم ؤلا كــــــط اتــفرشَ
من حـد ؤصــدوق ورزين ... وابلــــد لگـــراي والـوِكشَة
يعطيه الرحمة والغـــفران ... بـــلي منْ حَسنَة فات انشَ
والجـــنة هـــيَّ والرضــوانْ ... -ربي- يــغرظهم ليـن امشَ

6-  يقول الشيخ الولي بن أحمد يحي :
الحلم إتم مسكين اليوم     والفقير أملي ميتوم
عاد اليوم ؤكثرت لهموم  ؤسالت بالدمع المدينه
فمنين أمش شور القيوم.    أحمدو سند المسكينه
والمسكين ؤفيهم معلوم    واحنه ذو كان إربينه
وأمغلينه وأمش مرحوم    إربينه وامغلينه

ماكطّ ؤشكّر فخلاقو       ؤلا مرفوده منو شيينه
يعطيه الخير أبلطلاق ؤ   يعطيه أعل عليينه

لُكان التعدال الينكّال            والما ينكّال إرد أفحال
من لحوال الموت ، ؤذ دال    أعل شي ، مكّاع اتجينه
وأتكوم ؤتمشي  بالتعدال       ول أحمد يحي لمتينه
ثلمتو يغير المآل               هي ماتعرف حانينه
كافي مشي عنه  جمال        الكون الرسول أنبينه
ما كيفو مشي ته يثقال         ذا فالوالد لمعزينه

ماكطّ ؤشكّر فخلاقو           ؤلا مرفوده منو شيينه
يعطيه الخير أبلطلاقُ          يعطيه أعل عليينه

يقول الحسن ولد اباه
احمدوابياه امزاه....لولدادم ذما تنساه
يشبع ذاك ال كامل جاه.....ايرو مزال الكدام
ولعاد الفاصل فجاه.....اراه اعل كلت لكلام
ولبيك اعل الروح امعناه....اكبير امراع للهدام
تعطيه الرحم وكتن ماه.....متندم لكأس السلام
خل محمدو وكاه......اعبدو حامد للكسام
يقول الشيخ ولد المامي في رثاء الوالد ابياه رحمه الله تعالى:

ترحم يللاه  الشكور   مال من لمروه لبحور
سند المدفوره والمدفور     اوسند الماعندو كامل سند
امنين امش ماه مشفور      لايجبر شي يشفر واتكد
ترحمُ.يالحي  الغفور      العبد الكان ألا يسجد
رفاد الفركان أو لكصور    من يوم اخلك واحل فالمد
والي مثل ماه   مجبور   امنين اهل الدرجه تنعد

احمدو  نوارت  عصرو     ماشي فالخير ألا ينفد
طيه النور اليملَ  قبرو        والخلود افجنات الخلد